الحياة في الشرق الأوسط: سافرت إلى السعودية من أجل الحب

بالنسبة لي كل شخص مسافر بشكل أو بآخر مع اختلاف السبب والميل ونقطة الوصول. قد يكون السفر من أجل العمل أو الرفاهية أو الدراسة أو لغرض طبي وغيرها من الأسباب. لكن فيما يخصني فقد سافرت من دولتي لأول مرة في حياتي لأحقق التزامي تجاه الشخص الذي أحببته.

لقد خططت للذهاب إلى مدينة معينة في دولة معينة فقط من أجل اثبات نفسي وشخصيتي لعائلة الشخص الذي أحبه والذين يعيشون في المملكة العربية السعودية. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى رومانسي حالم لكن في الواقع كان التزاما مني بالكلمة التي أعطيتها لرجل يستحق كل هذا الجهد. لقد سافرت لمسافة 5031 ميل ولمدة 14 ساعة فقط لكي أحصل على فرصة استحسان واحدة.

الحب                                                                               

وصلت إلى “السعودية” من تسعة أشهر بعدما حصلت على عقد عمل لمدة عامين. بطبيعة الحال الإقامة في المملكة العربية السعودية ليست بالأمر السهل حيث سيجب عليك أن تحمل إقامة أو ستتعرض للحبس إذا تم القبض عليك بدونها والله أعلم ربما ما هو أكثر من ذلك. بعد ذلك وجدت مكانا لكي أقيم فيه وفي النهاية تمكنت أخيرا من مقابلة والديه ست أو ثماني مرات نظرا لأنني لم أتمكن من لقائهم إلا في الأوقات التي يعود فيها صديقي إلى السعودية من فترة التدريب التي يحصل عليها في بلد آخر. انشغل والداه بعد ذلك بإخباري بكيفية التعامل والمشي معه وفقا للعادات والتقاليد في تلك البلد الإسلامي المحافظ. مثلا العلاقة بين الرجل والمرأة لا يترتب عليها أن تقوم عائلة الرجل بالخروج مع المرأة للعشاء أو للتجول. أيضا لا يجوز للرجل الأعزب أن يمشي بجوار سيدة في الشارع. على أي حال تمكنت من تقديم نفسي لوالديه جيدا وقضيت وقتا عظيما معهم حيث تعلمت طبخ بعض الأكلات اللذيذة لهم والتي استمتعت بها أيضا.  

بعد ذلك جاءت اللحظة الحاسمة حيث أصبحنا على وشك اتخاذ قرار حول الأشياء التي تحدثنا عنها على “الكورنيش” إلى مقابلة في غرفة مغلقة.  ثم جاء ما توقعته لكني لم أكن أعلم أنه سيأتي في هذه الليلة وبدأت المشاعر تسيطر على قلبي بدون قصد. هذه آخر ليلة سأقابل فيها والديه، آخر ليلة سأكون معهم، آخر ليلة سأعرف فيها أشياء أكثر عن الشخصين اللذان ربا مثل هذا الرجل المدهش.

مر شهر وتبعه آخر حتى جاء شهر مايو وحينها اتخذت قراري بتقديم استقالتي وحجزت في رحلة طيران للعودة إلى وطني. الآن هذا هو آخر شهر لي في السعودية وأشعر ببعض الراحة لأني عائدة مرة أخرى إلى بلدي لكني أشعر أيضا أنني فقدت بعض الراحة هنا. لذلك في آخر شهر لي في “السعودية” تجولت في المدينة وأعدت زيارة الأماكن التي زرتها من قبل لعلي أحصل على بعض الراحة.

 

إترك رد

سوف لن يتم نشر عنوان بريدك الالكترونيRequired fields are marked *